ابن قيم الجوزية

19

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

التيمم : القصد : أرض طيبة هي المدينة دار الهجرة ، وكانت تسمى يثرب ، المطلع : مكان الطلوع وهو الظهور . وادي العقيق : واد من أودية المدينة ، أهل منه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي الحديث « أتاني آت بالعقيق فقال صل في هذا الوادي المبارك ، ثم قل عمرة في حجة » . وادي الأراك وعرفات ومحسر ومنى ، كلها أمكنة مشهورة بالحجاز ، ذات الستور : الكعبة المشرفة ، القران : الاحرام بالعمرة والحج معا . الشرح : يتخيل الشيخ في هذه الأبيات جريا على عادة الشعراء زائرة حسناء قد طرقته ليلا في غير خوف من العيون والارصاد ، وأنها قبل أن تقدم عليه قد قامت برحلة طويلة وطوفت في أماكن كثيرة فاجتازت بلاد الشام قاصدة أرض طيبة التي شع منها نور الحق وصريح الايمان . ثم أتت على وادي العقيق وهو ميقات أهل المدينة فتجاوزته حلا بدون احرام ومن غير أن ينكر ذلك عليها أحد . ثم أتت على وادي الأراك ، وما بعده من الأماكن التي تؤدى عندها المناسك ، ولم يكن تقصد لقائي ولا تتوقعه ، فأتت على عرفات وهو الجبل المشهور الذي يعتبر الوقوف عليه عشية التاسع من ذي الحجة أعظم أركان الحج ، ثم أفاضت منه إلى وادي محسر وهو المزدلفة ، ويقال له جمع ثم إلى منى التي ترمى عندها الجمار وتنحر القربان ، ثم قصدت بعد ذلك إلى البيت في مكة . وهي مع ذلك لم تطف ولم تسع ولا استلمت الحجر ولا رمت الجمار ولا سعت بين الصفا والمروة من أجل قران ، وهو الجمع بين الحج والعمرة . وما أشبه زائرة الشيخ هذه ، بما كان يسميه بعض الصحفيين هنا في مصر ( بالجاسوسة الحسناء ) التي تأتيه بالأخبار وتوافيه بالأسرار ، وهو مدخل لطيف يقدمه الشيخ بين يدي حكايته للمذاهب والمقالات التي كشف عوارها وهتك أستارها فيما سيأتي من أبيات هذه القصيدة الشماء . ورقت إلى أعلى الصفا فتيممت * دارا هنالك للمحث العاني أترى الدليل أعارها أثوابه * والريح أعطتها من الخفقان